إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
الحالة الاسرائيلية كإنعكاس لازمات داخلية
الكاتب : عبد الحكيم مفيد | الاربعاء   تاريخ الخبر :2015-10-21    ساعة النشر :13:34:00

في اللحظات الحاسمة بالعموم تظهر الحقيقة الواضحة، ما يمكن وضعه تحت البساط، ما يتحول الى سر في ايام عادية، لا يمكن ان يبقى على ذات النحو.

 

كانت انتخابات الكنيست الاسرائيلي الاخيرة في اذار الماضي فرصة للاطلاع على حالة "اسرائيلية خلفية"، كان انتصار "بنيامين نتنياهو" قنبلة من النوع الثقيل القيت في "دولة تل أبيب"، وصل مداها وصداها الى امكنة بعيدة، جاء الرد واضحا.

ليس ما قاله الفنان "يئير جرابوز" الذي كان قبل الانتخابات، حول "الاقلية" التي تقبل قبور الحاخامات، التي تعيش في ظلام، التي تقرر وتسيطر، بل ما قيل بعد النتائج، حين حقق نتنياهو فوزا كبيرا وغير متوقع، أمام من كان ينتظر التغيير والانقلاب.

 

"لن نساعدكم" و"انتم لا تستحقون ذلك"، هكذا كان الرد عبر صفحات التواصل الاجتماعي، من "دولة تل ابيب" الى "دولة ديمونا"، من المركز الى الاطراف، من الذين يعيشون داخل فقاعة الى الذين يعيشون خارجها، من "الاشكنازيم" الى "الشرقيين"، من الذين يقبلون مادونا الى الذين يقبلون "البابا سالي".

 

اعادت الانتخابات الاسرائيلية الاخيرة انتاج الازمات الداخلية، ما هو بعيد عن العين والكاميرا، في لحظات حاسمة قيلت الحقيقة بكاملها، الذين يقبلون صورة "البابا سالي" و "ويمرمغون" اجسادهم على قبره، لا يستحقون شيئا، الذين اعادوا "بنيامين نتنياهو" الى الحكم، لا يستحقون أي عون.

 

تظهر القدس والاقصى في المقدمة، الى هناك تنقل اسرائيل معركتها كاملة، لأكثر من سبب، الاول يرتبط بمسألة "الهيكل"، فيما الثاني يرتبط بالحالة الاسرائيلية الداخلية.

 

في مرحلة صار من غير الممكن بل من شبه المستحيل الحديث عن "هوية اسرائيلية"، تحاول الحالة الاسرائيلية اعادة انتاج نفسها في مكان اخر، تعريف نفسها على انها "الدولة اليهودية" هو رسالة للإسرائيليين الذين لم يعد بالإمكان تعريفهم على اساس انهم كذلك، أي اسرائيليين.

 

الازمات الداخلية تدفع باتجاه خلق ازمات خارجية، او تأجيجها او افتعالها، ما حدث في الايام الاخيرة من قمع وتحريض ونزع شرعية، هو نتاج ازمات داخلية، نتاج المواجهة بين "دولة تل ابيب" و"دولة ديمونة" التي انتخبت "نتنياهو"، ومعها "دولة نفتالي بينيت" التي تنتظر قدوم "المسيح المنتظر"، بل وتتصرف على أساس التعجيل في قدومه.

 

لا نقصد هنا التقليل من حدة الحالة وتطرفها، من صداميتها، لكن من الواضح للغاية ان لقاء "الخلاص" على تلال الضفة الغربية المحتلة، وتمادي الحالة السياسية في التعبير عن طريق وافق مسدود، وغياب العرب كلية من المشهد ناهيك عن المسلمين، والصراع في محيط وداخل المسجد الاقصى المبارك ينتج مثل هذه الحالة المجنونة، ومعها التصريحات المتشددة، والتهديدات من العيار الثقيل، وكلها تختلط في حالة سياسية واجتماعية مركبة للغاية في "دولة الطوائف"، "الاشكنازيم" و"الشرقيين"، المتدينون والعلمانيون، المستوطنون والروس، العرب والافق المسدود، "دولة فلسطين" الوهمية على شبكات التواصل، و"دولة يهودا" القائمة على ارض الواقع في الضفة الغربية.

 

لا يمكن لأية مجموعة الهروب من ازماتها، لا يمكن الاختباء خلف اية حادث او حالة تفتعلها، لأنها ستظهر عاجلا او آجلا.

الحدة التي يقول بها الاعلام الاسرائيلي (وهي ليست جديدة)، حالة التحريض التي تنتجها القيادة السياسية، وعملية التحريض الخاصة ضد الحركة الاسلامية ليست الا جزء من عملية "التغطية" التي تتم، التغطية على الازمات والتغطية على الاستحقاقات التي من المفروض ان تقدمها اسرائيل على الاقل بحسب اتفاقيات تسوية وقعت قبل 22 عاما.

 

بإمكان القيادة الاسرائيلية ان تتهم الحركة الاسلامية باي شيء، وبكل شيء، ان تتهمها انها مسؤولة عن كل ما يحدث في المنطقة، في الاراضي المحتلة، وفي الاقصى، بإمكانها ان تجد "شماعة"، تحملها مسؤولية ما يحدث، لكن ليس بإمكانها الهروب من الازمات الحقيقية، الاحتلال وما يتبعه من انعكاسات داخل الحالة الاسرائيلية.

 

ليس بالإمكان الهروب من البنى الاجتماعية، والطوائف والصراعات الداخلية، بالإمكان ان تنتج ازمة بل وازمات للهروب من الواقع، لكن لن تستطيع ان تفعل ذلك للابد، ولا يمكن لـ"تسفي يحزكيلي" و"روني دانيال" و"ايهود يعاري"، ومن تريد من موجهي "الرأي العام"، ان يستمروا في انتاج قصص وروايات كثير منها لا علاقة له بالواقع.

 




تعليقات الزوار